السيد كمال الحيدري
25
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
المبحث الثاني : تقسيم القضايا الفعليّة إلى قضايا تحليلية وتركيبية تنقسم القضايا الفعليّة إلى قسمين : القسم الأوّل : القضايا التحليليّة : وهي القضايا التي يُبحثُ فيها عن تفسير وتحليل ظاهرةٍ معيّنة ومعلومةٍ عندنا من جهةٍ عقليّة ، كالبحث عن حقيقة الوجوب التخييري ، فنقول : ما هي حقيقة الوجوب التخييري ؟ هل هو تكليفان مشروطان ، بمعنى : يجب عليك العتق إذا لم تأتِ بالصيام ، ويجب عليك الصيام إذا لم تأتِ بالعتق ، أم هو تكليف بالجامع حتّى يكون الواجب هو أحد الأمرين ؟ وكالبحث عن حقيقة علاقة الحكم بموضوعه ، وأنّ الحكم مترتّب ، على موضوعه ، وأنّ الحكم نسبته إلى الموضوع نسبة المعلول إلى علّته ، وأنّه إذا انتفى الموضوع ينتفي الحكم ، وأنّ الحكم لا يُمكن أن يتقدّم على موضوعه . فالبحث هنا عن تفسير ظاهرة من الظواهر وتحليلها . وفي هذا النوع من القضايا ينصبّ البحث الأُصوليّ على تفسير وتحليل كيفيّة ثبوت المحمول المعيّن للموضوع المعيّن بعد الفراغ عن أصل ثبوته . القسم الثاني : القضايا التركيبيّة : وهي القضايا التي لا يُبحث فيها عن أصل الظاهرة أو عن تحليلها وتفسيرها ، وإنّما يُبحث فيها عن إثبات استحالة شيءٍ بعد الفراغ عن تصوّره وتحديد معناه ، وهذا يعني أنّنا من خلال المقدّمات نحصل على نتيجة ؛ من قبيل استحالة الحكم الذي يؤخذ العلم به في موضوعه - مثلًا - ؛ لأنّ أخذ العلم بالحكم في موضوع نفس الحكم محال ، وحتى نُثبت الاستحالة لابدّ أن نُقيم البرهانَ ، والبرهانُ عادةً يتركّب من مقدّمتين . وفي بعض الأحيان يتكوّن البرهان من أربع أو خمس مقدّمات ، فهذه براهين مركّبة وقياس مركّب ، والقياس لا توجد فيه إلّا مقدّمتان : صغرى وكبرى ، وهذا يعني أنّ وجود مقدّمة أولى وثانية وثالثة ورابعة يدلّ